تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

417

منتقى الأصول

لأجل صدق الوضع من جهة اثباته للامر بالباقي . وبعبارة أخرى : يكون مراده ان شمول حديث الرفع يتفرع على المفروغية عن أصل الوضع ، فلا يثبت في مورد لا وضع فيه . لا أن مراده انه لا يتكفل وضع التكليف ، لأنه خلاف الامتنان كما هو ظاهر كلامه . فتدبر . وهذا بعض الكلام في هذه الجهة ، وتمام التحقيق يأتي في محله من دوران الامر بين الأقل والأكثر إن شاء الله تعالى فانتظر . الجهة الرابعة : في شمول رفع الاضطرار والاكراه للأحكام الوضعية . وعمدة الكلام في الأحكام الوضعية المرتبطة بباب المعاملات . وهي على قسمين : عقود وايقاعات . . . أما المعاملات العقدية كالبيع ونحوه ، فلا يشمله رفع الاكراه والاضطرار لما تقدم من أن ظاهر الرفع عن المكلف انه في مقابل الوضع عليه الظاهر في نوع من الثقل ، ولا ثقل في الحكم الوضعي كصحة البيع ونحوها بلحاظ ذاته ، إذ قد يرغب فيه المكلف ويحاول تحقيقه بشتى الطرق في بعض الأحيان . ولما تقدم من أن مثل صحة البيع ونحوها ليس مما يتعلق بمكلف خاص يخاطب به ، بل هو حكم يخاطب به جميع المكلفين ، فليست هي مجعولة على المضطر أو المكره ، كي ترتفع عنه بالاضطرار أو الاكراه ، سواء كانت حكما وضعيا أم كانت حكما انتزاعيا ، إذ هي تنتزع عن مجموعة احكام تكليفية تتعلق بمجموع المكلفين لا من خصوص ما يتعلق به من أحكام . هذا ، مع أن رفع صحة البيع بالنسبة إلى المضطر إليه خلاف الامتنان والارفاق به ، إذ يؤدي به ذلك إلى الهلاك . كما أنه لا جدوى في اثبات شمول رفع الاكراه للمعاملات المالية كالبيع ، لما علم من الأدلة بتقييد الصحة فيها بصورة عدم الاكراه وطيب النفس والرضا ، فالصحة منتفية في صورة الاكراه لتلك الأدلة .